علي الهجويري
174
كشف المحجوب
هو هذا القلب الذي نسمع عنه كثيرا ، أعنى إذا قلت أن العقل هو القلب فإنه ليس ذلك ، وإذا قلت أن الروح هي القلب فإنها ليست ذلك ، وإذا قلت أن المعرفة هي القلب فإنها ليست ذلك ، وأن كل آيات الحق موجودة في القلب ولكن لا يوجد إلا اسمه . 46 - ومنهم شيخ أهل التسليم ، الذي هو في طريق المحبة مستقيم ، أبو الحسن محمد بن إسماعيل ، خير النساج . كان شيخا كبيرا ، وله عبارات عالية في التصوف ، ومواعظ كبيرة وتوفى وهو متقدم في السن ، وقد تاب الشبلي وإبراهيم الخواص في حضرته ، وهو الذي أرسل الشبلي إلى الجنيد ، بعد أن أوصى الشبلي بأن يرعى الأدب الواجب نحو الجنيد . وكان مريدا للسرى السقطي ، ومعاصرا للجنيد ، وأبى الحسن النوري ، وكان الجنيد يجله كثيرا ، كما كان أبو حمزة البغدادي يعامله بأعلى قدر من الرعاية . يروى أنه سمى بخير النساج من الحادثة الآتية : وهي أنه ترك بلده سامرا لأداء فريضة الحج ، وعلى باب الكوفة وهو مار في طريقه ، أمسك به نساج حرير ، وصرخ بأعلى صوته : أنت عبدي ، واسمك خير . ورضاء بقضاء اللّه لم يرد أن يعارض النساج ، وبقي سنين عديدة في خدمته ، وعندما كان يناديه سيده : يا خير ، كان يقول : لبيك . حتى تاب الرجل مما عمله ، وقال لخير : إني أخطأت لأنك لست بعبدى ، فتركه وسافر إلى مكة ، وبلغ هناك درجة عالية ، حتى قال الجنيد فيه : خير خيرنا . وكان يحب أن يسمى بخير ، ويقول : إنه ليس من الحق أن أغير اسما سماني به أحد المسلمين . يروى أنه لما أتاه حينه ، كان ذلك في صلاة المغرب ، ففتح عينيه ، ونظر إلى ملك الموت ، وقال : « قف عافاك اللّه ، فإنما أنت عبد مأمور ، وأنا عبد مأمور ، وما أمرت به لا يفوتك ، وما أمرت به فهو شيء يفوتني ، فدعني أمضى